السبت، 5 مايو 2012

بعد أحداث العباسية ، هنعمل ايه دلوقتي؟


واقع لابد من مواجهته : أحداث العباسية سببت خسائر رهيبة للثورة ولكل من يمثلها ، من اول الثوار ، لمرشحي الرئاسة الثوريين ، مرورا بالأحزاب السياسية الضعيفة ، وحتى البرلمان المشكوك في ثوريته
ومن الضروري دلوقتي اعادة تقييم الأمور ونشوف الضروري ونعمله ، خلونا نجاوب على 3 أسئلة
1.المجلس العسكري عايز يطلع بايه تحديدا من المرحلة الانتقالية؟
2.احنا - كثوار - عايزين نطلع بايه ؟
3.ايه اللي ممكن اعمله كفرد عشان نحقق أكبر قدر من اللي عايزينه؟او على الاقل نحقق الضروري منها؟
هجاوب على اول سؤالين على حد فهمي وفهم الناس اللي سألتهم ، والسؤال التالت متروك لكل واحد يقول اللي يقدر عليه
.المجلس العسكري عايز يطلع بايه تحديدا من المرحلة الانتقالية؟

أولا
:عايز امان من المحاكمة على المخالفات المالية والإدارية في المشروعات المتعلقة بالجيش (تقريبا خدها خلاص)

ثانيا:
عايز وضع خاص يسمح له بالتدخل في السياسات الخارجية (يحافظ على امن مصر القومي من وجهة نظره ، وده يتضمن استمرار التبعية لأمريكا وما خفي كان أعظم
وده ممكن يحققه بطريقتين ، يا إما وضع خاص في الدستور ، ياإما رئيس عسكري زي شفيق ، او مماليء زي موسى

ثالثا
:عايز استمرار احتكار الجيش لبعض مجالات الإقتصاد ، وتحقيقه لأرباح من مجالات تانية مرتبطة بقربه من السلطة زي المقاولات والسياحة

رأيي إن النقطة التانية هي الأهم ، ولو مقدرناش نمنع الجيش من تحقيقها دلوقتي ، يبقى مش هنقدر أبدا
انما النقطتين التانيين ممكن المفاوضة فيهم


2.احنا - كثوار - عايزين نطلع بايه ؟

أولا :سيادة كاملة للسلطة المدنية المنتخبة ، بدون اي تدخل من العسكر في اي قرارات او سياسات داخليا وخارجيا ، عن طريق دستور محترم ورئيس ميخافش يطبقه
ثانيا : تحقيق العدالة الانتقالية (قضايا قتل واعتقال الثوار) 
(طبعا دي مطالبنا خلال المرحلة الانتقالية بس ، يعني مش من ضمنها الحاجات اللي عايزينها تتحقق في البلد بشكل عام زي رجوع الأمن واصلاح الإعلام والعدالة الاجتماعية ، كل ده هنعمله لو حققنا اهدافنا من المرحلة الانتقالية))
وظني هنا ان النقطة الاولى هي الاهم طبعا ، لو محققناهاش يبقى معملناش اي شيء

،اذن ، إزاي نضمن تحقيق السيادة الكاملة للسلطة المنتخبة ، وفي نفس الوقت نمنع العسكر من انه يكون ليه أي أثر في ادارة

شئون الدولة؟


فيه قدامنا وسيلتين
الاولى : وصول رئيس من أهل الثورة ، مش شفيق ولا موسى
الثانية : عدم النص على اي وضع خاص للجيش في الدستور

عشان نحقق الاتنين دول ، لازم يحصل سيناريو من اتنين:
      الاول : القوى السياسية تسترجل وتتفق على مطلب واحد بألغاء المادة 28 وتشكيل لجنة جديدة للانتخابات الرئاسية لمنع التزوير او التلاعب بإستبعاد المزيد من المرشحين
       الثاني : نتأكد من وصول رئيس ثوري للرئاسة ، وعدم وصول شفيق أو موسى
سواء بأننا نضغط على القوى السياسية لدعم مرشح واحد ، او نضغط على الشارع لعدم ترشيح الفلول



طبعا لو القوى السياسية احترمت نفسها ، كان زمان الوضع غير الوضع ، لكن بما أننا فقدنا الأمل في اتفاقهم على شيء ، خلونا نتكلم
عن "مسؤوليتنا" كأفراد


3.ايه اللي ممكن اعمله كفرد عشان نحقق أكبر قدر من اللي عايزينه؟او على الاقل نحقق الضروري منها؟


هقترح حبة حاجات شايف ان "ضروري" كل واحد فينا يساهم فيها ، وياريت اللي عنده اقتراح تاني يزوده
  • -الضغط على الأحزاب عشان تفوق من نومها ، لو تعرف توصل لنائب دايرتك او لأي وسيلة ضغط
  • النزول للاحتجاج لو وقتك وظروفك يسمحوا ولو مقتنع بالمطالب وامكانية تحقيقها
  • -المشاركة في حملات التعريف بالفلول وبتاريخهم الأسود ، ولو بمجرد بوستر او كلام مع الناس في المواصلات ، او تنظيم حملة زي "كاذبون" ضد الفلول ولو على مستوى جامعتك او كليتك
  • -المشاركة او دعم حملة اي مرشح ثوري ، ولو بالفلوس أو ببوستر على بوابة عمارتك-توعية الناس عموما ، وإبدأ ببيتك وأصحابك وسكان شارعك

    اهم حاجة أنك "تعمل اللي تقدر تعمله" ، احسن ما تقعد ع الفيس زيي وتتكلم عن اللي متقدرش تعمله ، وعن الأحزاب اللي بتكابر ، وعن المسؤولين اللي مبيخافوش ربنا
    هما هيتحاسبوا ع اللي عملوه او اللي معملوهوش ، وكذلك احنا


    طبعا اللي شايف حاجة ممكن يزودها على الحاجات دي ، يقولها
    المهم

الأحد، 26 فبراير 2012

هذا صراخ المجتمع ، لا صوت الاخوان



تبدأ القصة في هندسة عين شمس ، بتصوير بعض مشاهد أحداث أحد المسلسلات ،في ظل وجود بعض الطلاب في الكلية للعمل على مشاريعهم او لأداء التربية العسكرية

إستاء بعض الطلاب من الملابس المسيئة للممثلات المساعدات (الكومبارس او المجاميع) ، وكذلك تصرفاتهم الخارجة عن حدود الأدب أو اللياقة ، سواء بالجري والهزار، او بتغيير بعض ملابسهن في طرقات الكلية او الجنينة بدلا من غرف تبديل الملابس!

طلب وكيل الكلية من المخرجة ومن المسؤول عن المجاميع ان يلتزموا بالأماكن المخصصة لهم، وبحدود الأدب واللياقة في العلن ، ووعدته المخرجة بذلك ، وانتهى الأمر(والوكيل بالمناسبة رجل فاضل ، يحظى باحترام الجميع وتقديرهم ، ولا ينتمي لأي تيار او حزب سياسي)

استمرت تجاوزات المجاميع ،وإزداد إستياء الطلبة ، بعض الطلاب مروا بجانب بعض الممثلات ونظروا اليهن شزرا ، فكان رد الفعل أن قامت احدى الممثلات المساعدات بحركة جسدية بذيئة لا يمكنني وصفها ، معناها سفالة شديدة لا تليق إلا بفتاة ليل ،
كرر الطلاب الشكوى للوكيل وللمخرجة ، فكان رد فعلها "لو مكنتوش بصيتوا لها بطريقة وحشة مكانتش هتعمل كدا"
فقام الوكيل بمراجعة عقد اسرة المسلسل مع الكلية ، واعاد لهم أموالهم وطلب منهم وقف التصوير ومغادرة الكلية ، وقد كان

سأبدأ تعليقي بكلام زميل مسيحي في دفعتي:
"هو عشان في السبعينات كانوا لابسين ميكروجيب يبقى لازم أقلع كل الممثلات يعني ولا ايه؟
ايه المشكلة اما يتصوروا وهما لابسين جيبات طويلة شوية ، ماهولازم يراعوا المجتمع اللي هيتعرض فيه المسلسل كمان"
انتهى كلام زميلي ، اللذي كان ممن شاهدوا الممثلين في الكلية وقتها

سأحاول تلخيص وجهة نظري فيما يلي

-أولا:التصوير في اي مكان عام يتطلب توافق ملابس وافعال الممثلين مع الحد الادنى الذي يقبله أهله أو رواده
مثلا ،لو التصوير في شارع ، لا يمكن تصوير مشهد فيه ملبس غير لائق أو فيه عري ، ولو حصل وتم التصوير ، واعترض بعض أهل المنطقة على المنظر، ألا يحق لهم طلب وقف التصوير ؟
الأمر ينطبق كذلك على أي نادي او حتى مقهى شعبي

-ثانيا:التصوير في "حرم جامعي" يستدعي ما هو اكثر من ذلك ،تقديرا لقيمة العلم اولاً ،وخصوصا لو كانت كلية معروفة بان طلابها محافظون ،
الزي المسموح به في الكلية غير مفروض بلائحة او بقرار ، ولكن متعارف عليه بين "مجتمع"الكلية ،ومعظمهم لا تختلف ملابسه بين داخل الكلية وخارجها ،
والحمد لله ان طلبة الكلية مستوعبون لهذا الكلام ، ولا يحتاجون قانونا او لائحة.

-ثالثا:لم يتم الإعتداء على فريق العمل بأي شكل ، ربما بعض الطلبة قد وجهوا "كلامهم" مباشرة لفريق العمل ، بصراحة أعذرهم ،لأن المنظر كان صعبا ،سواء منظر الملابس نفسها أو منظر البعض ممن كانوا يكملون تبديل ملابسهم في الطرقات لا في الغرف المخصصة ، او من "الهزار غير اللائق" والجري داخل حرم الكلية .
لكن زملاؤهم تصرفوا بشكل ملائم وطلبوا من اتحاد الطلاب ووكيل الكلية استخدام سلطتهم لمنع استكمال التصوير

-رابعا :احد اعضاء فريق العمل احتج بشدة قائلا "هي ملابس فترة السبعينات كلها كدا "
وماذا لو كان المسلسل عن العصر الحجري مثلا ، او عن مجتمع إباحي ، هل سيطالبوننا بأن نقبل مشاهدة ما يصورونه باعتبارها "تفاصيل و ملابس الفترة التاريخية"؟ ، أم سيلتزموا بقيم واعراف المجتمع فيما يتعلق بالملابس والمشاهد ؟

الامر سيان ،اذا رضيت ان تلتزم بقيم وقواعد المجتمع الكبير في المشاهد التي ستعرضها على شاشة السينما او التلفزيون، فهذا يجعل من الاولى ان تلتزم بقواعد المجتمع الصغير الذي تصور فيه مشاهدك

-خامسا : اذا كانت أمانتكم الشديدة تستدعي ان تظهر الممثلات بملابس فوق الركبة (أو بمعنى أصح تحت ملتقى الساقين بالظبط ، اسف لاستخدام التعبير لكنه الأدق) ، فلماذا لا نرى هذه الأمانة في المسلسلات عن الفترة الحالية؟
لماذا تظهر الجامعات في المسلسلات والافلام وكأن الحجاب فيها أقلية ،او يظهر كدليل على التشدد والرجعية ؟
بينما كل الجامعات الحكومية تتعدى نسبة الحجاب فيها 70-80% ان لم يكن اكثر
(في دفعتي تصل الى 99% بين الزميلات المسلمات)

وحتى الزميلات المسيحيات ، قد يرتدين خارج الكلية مالا يرتدينه داخلها ، ولا اظن ان المخرجة او المؤلفة ستقنعكم بانهم "اخوان" و"وهابيين متشددين" كما اتهمتنا على صفحة اتحاد طلاب الكلية ، واسعة شوية دي !

للأسف ، بعض اعضاء فريق العمل أعلنوها حربا على الوهابية السلفية الأخوانية المتعفنة التي سيطرت على البلد ! ، رغم أن الامر لو كان منذ سنة او سنتين لما اختلف رد الفعل (ولربما كان أشد وأقوى)
وبالطبع انحازت لهم بعض الصحف ونقلت الواقعة مشوهة ، والكاريكاتير أعلاه مثال على ذلك .

وكانت ردود فعل المخرجة تتراوح بين "بيع بيع الثورة يا بديع" ، و"أحنا مش حنبيع و مريم نعوم دي كتبت نص المسلسل و هي واقفه في الميدان وسط الغاز و الخرطوش و الدم " ، وكلام اخر عن أن "البرلمان مليان ناس من بتوع ربنا زيكم اللي باعوا الثورة ودم الشهداء"
والكلام غني عن التعليق ، ورد فعلها الأول في الكلية يكفي كل مستزيد.

ولو أرادت ان تعرف عما فعلناه للثورة ،فلتسأل عن ائتلاف طلاب الثورة ، وعن الحركة الطلابية الجديدة التي ساهم في إحيائها طلاب من الجامعة ،وطلاب من كلية الهندسة تحديدا،
فلتسأل عن مسيرات الطلبة التي ترعب وزارة الدفاع كلما خرجت ، وعن عدد زملائنا المتوفين خلال وبعد الثورة (نحسبهم شهداء عند الله)
فلتسأل أيا ممن شاركوا في الثورة ، ليخبرها عن ما فعله -ويفعله-الطلاب في كل شارع وميدان.

مازلت أحترم الكاتبة ،فرد فعلها وان كان غريبا فانه لم يكن بالمستوى المتدني لردود فعل المخرجة ، وأعتبر نفسي معجباً بأحد أعمالهما السينمائية ، ولكن مربط الفرس هنا:

"المجتمع لن يقبل اختزال وتحويل دفاعه عن مبادئه وقيمه إلى صراع سياسي يسهل فيه تصفية الحسابات وتبادل الاتهامات"

أعرف ان بعض قارئي هذا الكلام لن يعطوه الكثير من اهتمامهم، وانما سيبدئون على الفور بتسميع قصيدة "الحرية" و"الإبداع" "وسب الأخوان والسلفيين وكل من يريدون ان يثيروا الشبهات حوله ،وربما الثوار أيضا اذا خالفوهم الراي .

لن يكتفوا بمجرد اتهام الطلاب بجريمة الحجر على الحرية والإبداع ، وإنما سينسبونها ايضا لبعض التيارات السياسية التي لا توافق هواهم لسبب او لاخر
كما رأينا من بعض تعليقات اعضاء فريق العمل

بصراحة ، اتمنى ان تصل الثورة لما يسمى بالوسط الفني ،فيكون فنهم من المجتمع وإليه ،
وان يلتزموا الامانة في مناقشة قضايانا ومشاكلنا ، بدلا من ان يلتزموها في "النقل الدقيق لأزياء الفترة التاريخية"

أخيرا ، زميلي المسيحي يسأل "بما انه مكانش عاجبه المناظر واللبس ، يبقى كدا هو بقى سلفي ولا أخواني ولا ايه بالظبط؟"
في انتظار الإجابة ،ليس من المخرجة ، وانما من فناني "مصر الثورة"