الأحد، 26 فبراير 2012

هذا صراخ المجتمع ، لا صوت الاخوان



تبدأ القصة في هندسة عين شمس ، بتصوير بعض مشاهد أحداث أحد المسلسلات ،في ظل وجود بعض الطلاب في الكلية للعمل على مشاريعهم او لأداء التربية العسكرية

إستاء بعض الطلاب من الملابس المسيئة للممثلات المساعدات (الكومبارس او المجاميع) ، وكذلك تصرفاتهم الخارجة عن حدود الأدب أو اللياقة ، سواء بالجري والهزار، او بتغيير بعض ملابسهن في طرقات الكلية او الجنينة بدلا من غرف تبديل الملابس!

طلب وكيل الكلية من المخرجة ومن المسؤول عن المجاميع ان يلتزموا بالأماكن المخصصة لهم، وبحدود الأدب واللياقة في العلن ، ووعدته المخرجة بذلك ، وانتهى الأمر(والوكيل بالمناسبة رجل فاضل ، يحظى باحترام الجميع وتقديرهم ، ولا ينتمي لأي تيار او حزب سياسي)

استمرت تجاوزات المجاميع ،وإزداد إستياء الطلبة ، بعض الطلاب مروا بجانب بعض الممثلات ونظروا اليهن شزرا ، فكان رد الفعل أن قامت احدى الممثلات المساعدات بحركة جسدية بذيئة لا يمكنني وصفها ، معناها سفالة شديدة لا تليق إلا بفتاة ليل ،
كرر الطلاب الشكوى للوكيل وللمخرجة ، فكان رد فعلها "لو مكنتوش بصيتوا لها بطريقة وحشة مكانتش هتعمل كدا"
فقام الوكيل بمراجعة عقد اسرة المسلسل مع الكلية ، واعاد لهم أموالهم وطلب منهم وقف التصوير ومغادرة الكلية ، وقد كان

سأبدأ تعليقي بكلام زميل مسيحي في دفعتي:
"هو عشان في السبعينات كانوا لابسين ميكروجيب يبقى لازم أقلع كل الممثلات يعني ولا ايه؟
ايه المشكلة اما يتصوروا وهما لابسين جيبات طويلة شوية ، ماهولازم يراعوا المجتمع اللي هيتعرض فيه المسلسل كمان"
انتهى كلام زميلي ، اللذي كان ممن شاهدوا الممثلين في الكلية وقتها

سأحاول تلخيص وجهة نظري فيما يلي

-أولا:التصوير في اي مكان عام يتطلب توافق ملابس وافعال الممثلين مع الحد الادنى الذي يقبله أهله أو رواده
مثلا ،لو التصوير في شارع ، لا يمكن تصوير مشهد فيه ملبس غير لائق أو فيه عري ، ولو حصل وتم التصوير ، واعترض بعض أهل المنطقة على المنظر، ألا يحق لهم طلب وقف التصوير ؟
الأمر ينطبق كذلك على أي نادي او حتى مقهى شعبي

-ثانيا:التصوير في "حرم جامعي" يستدعي ما هو اكثر من ذلك ،تقديرا لقيمة العلم اولاً ،وخصوصا لو كانت كلية معروفة بان طلابها محافظون ،
الزي المسموح به في الكلية غير مفروض بلائحة او بقرار ، ولكن متعارف عليه بين "مجتمع"الكلية ،ومعظمهم لا تختلف ملابسه بين داخل الكلية وخارجها ،
والحمد لله ان طلبة الكلية مستوعبون لهذا الكلام ، ولا يحتاجون قانونا او لائحة.

-ثالثا:لم يتم الإعتداء على فريق العمل بأي شكل ، ربما بعض الطلبة قد وجهوا "كلامهم" مباشرة لفريق العمل ، بصراحة أعذرهم ،لأن المنظر كان صعبا ،سواء منظر الملابس نفسها أو منظر البعض ممن كانوا يكملون تبديل ملابسهم في الطرقات لا في الغرف المخصصة ، او من "الهزار غير اللائق" والجري داخل حرم الكلية .
لكن زملاؤهم تصرفوا بشكل ملائم وطلبوا من اتحاد الطلاب ووكيل الكلية استخدام سلطتهم لمنع استكمال التصوير

-رابعا :احد اعضاء فريق العمل احتج بشدة قائلا "هي ملابس فترة السبعينات كلها كدا "
وماذا لو كان المسلسل عن العصر الحجري مثلا ، او عن مجتمع إباحي ، هل سيطالبوننا بأن نقبل مشاهدة ما يصورونه باعتبارها "تفاصيل و ملابس الفترة التاريخية"؟ ، أم سيلتزموا بقيم واعراف المجتمع فيما يتعلق بالملابس والمشاهد ؟

الامر سيان ،اذا رضيت ان تلتزم بقيم وقواعد المجتمع الكبير في المشاهد التي ستعرضها على شاشة السينما او التلفزيون، فهذا يجعل من الاولى ان تلتزم بقواعد المجتمع الصغير الذي تصور فيه مشاهدك

-خامسا : اذا كانت أمانتكم الشديدة تستدعي ان تظهر الممثلات بملابس فوق الركبة (أو بمعنى أصح تحت ملتقى الساقين بالظبط ، اسف لاستخدام التعبير لكنه الأدق) ، فلماذا لا نرى هذه الأمانة في المسلسلات عن الفترة الحالية؟
لماذا تظهر الجامعات في المسلسلات والافلام وكأن الحجاب فيها أقلية ،او يظهر كدليل على التشدد والرجعية ؟
بينما كل الجامعات الحكومية تتعدى نسبة الحجاب فيها 70-80% ان لم يكن اكثر
(في دفعتي تصل الى 99% بين الزميلات المسلمات)

وحتى الزميلات المسيحيات ، قد يرتدين خارج الكلية مالا يرتدينه داخلها ، ولا اظن ان المخرجة او المؤلفة ستقنعكم بانهم "اخوان" و"وهابيين متشددين" كما اتهمتنا على صفحة اتحاد طلاب الكلية ، واسعة شوية دي !

للأسف ، بعض اعضاء فريق العمل أعلنوها حربا على الوهابية السلفية الأخوانية المتعفنة التي سيطرت على البلد ! ، رغم أن الامر لو كان منذ سنة او سنتين لما اختلف رد الفعل (ولربما كان أشد وأقوى)
وبالطبع انحازت لهم بعض الصحف ونقلت الواقعة مشوهة ، والكاريكاتير أعلاه مثال على ذلك .

وكانت ردود فعل المخرجة تتراوح بين "بيع بيع الثورة يا بديع" ، و"أحنا مش حنبيع و مريم نعوم دي كتبت نص المسلسل و هي واقفه في الميدان وسط الغاز و الخرطوش و الدم " ، وكلام اخر عن أن "البرلمان مليان ناس من بتوع ربنا زيكم اللي باعوا الثورة ودم الشهداء"
والكلام غني عن التعليق ، ورد فعلها الأول في الكلية يكفي كل مستزيد.

ولو أرادت ان تعرف عما فعلناه للثورة ،فلتسأل عن ائتلاف طلاب الثورة ، وعن الحركة الطلابية الجديدة التي ساهم في إحيائها طلاب من الجامعة ،وطلاب من كلية الهندسة تحديدا،
فلتسأل عن مسيرات الطلبة التي ترعب وزارة الدفاع كلما خرجت ، وعن عدد زملائنا المتوفين خلال وبعد الثورة (نحسبهم شهداء عند الله)
فلتسأل أيا ممن شاركوا في الثورة ، ليخبرها عن ما فعله -ويفعله-الطلاب في كل شارع وميدان.

مازلت أحترم الكاتبة ،فرد فعلها وان كان غريبا فانه لم يكن بالمستوى المتدني لردود فعل المخرجة ، وأعتبر نفسي معجباً بأحد أعمالهما السينمائية ، ولكن مربط الفرس هنا:

"المجتمع لن يقبل اختزال وتحويل دفاعه عن مبادئه وقيمه إلى صراع سياسي يسهل فيه تصفية الحسابات وتبادل الاتهامات"

أعرف ان بعض قارئي هذا الكلام لن يعطوه الكثير من اهتمامهم، وانما سيبدئون على الفور بتسميع قصيدة "الحرية" و"الإبداع" "وسب الأخوان والسلفيين وكل من يريدون ان يثيروا الشبهات حوله ،وربما الثوار أيضا اذا خالفوهم الراي .

لن يكتفوا بمجرد اتهام الطلاب بجريمة الحجر على الحرية والإبداع ، وإنما سينسبونها ايضا لبعض التيارات السياسية التي لا توافق هواهم لسبب او لاخر
كما رأينا من بعض تعليقات اعضاء فريق العمل

بصراحة ، اتمنى ان تصل الثورة لما يسمى بالوسط الفني ،فيكون فنهم من المجتمع وإليه ،
وان يلتزموا الامانة في مناقشة قضايانا ومشاكلنا ، بدلا من ان يلتزموها في "النقل الدقيق لأزياء الفترة التاريخية"

أخيرا ، زميلي المسيحي يسأل "بما انه مكانش عاجبه المناظر واللبس ، يبقى كدا هو بقى سلفي ولا أخواني ولا ايه بالظبط؟"
في انتظار الإجابة ،ليس من المخرجة ، وانما من فناني "مصر الثورة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق