هذا ما يحدث حينما يغيب المقصد الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، وتحل محله أهداف أرضية متباينة نسميه نظام العالم؟ ، نعم ، هو نظام العالم ، نعم هو نسيج يتكرر لكنه على نول كسرى وقيصر ،لا على نسج محمد وأبي بكر وعمر لم أحب الغازي ، ولم أحب الدرويش وإن كنت أشفق عليه ،فقط أحببت محمداً وشيخه يمكن للكاتب عن الدولة العثمانية أن يتخير أحد عصور الامجاد ليتغزل فيها وفي رجالها، كعصر تأسيس عثمان الغازي للدولة ، أو عصر الفاتح ،او حتى سليمان القانوني لكن لم لا يختار الكاتب عصراً قصيراً متأخراً كاشفاً لأسرار الدولة والصراعات التي تكررت عبر عقدها المنظوم؟ أعجبتني الملاحظات الدقيقة عن الإنحراف الأول الذي بدّل دولة محمد إلى دولة كسرى ، وعلى الصوفية الراقصون الزاهدون اللاهثون خلف الذوق والفناء الرواية غاصت في التاريخ وغاصت في النفوس ، شخصية داوود مثلاً كانت مرسومة بعمق وبدقة ،وكذلك شخصية "كوسم" السلطانة ،وإن كنت تمنيت غوصاً أكبر في نفس الغازي عثمان تحديداً كنت أتمنى وقتاً أطول بصحبة الأخيان ،بصحبة عثمان الغازي الأول الشهم الكريم ربما أثقلت خطوط التاريخ الحكاية قليلاً عن الاستغراق في ذلك ، بدت خطوط التاريخ أصعب من أن يحيط بها الذهن أحياناً ربما يكون المؤرخ قد جار على حق الراوي هنا ، بعض الخطوط التاريخية لم أفهم سر ذكرها ولم أشعر بعمق ارتباطها بباقي خطوط الرواية كم أنني لم أستطع التقاط المراد من بعض الفقرات ،كالفقرات الأولى من الرواية مثلاً المهم أننا أمام رواية أولى رائعة للكاتب ، تنبيء بأن العمل القادم سيكون أكثر إتقاناً وتأثيراً |
الأحد، 15 سبتمبر 2013
مما قرأت : سراي نامة - الغازي والدرويش
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013
نحو مدرسة أهلية ، لا حكومية ولا رأسمالية
صدر أخيراً تقرير التنافسية العالمي لعام 2013 ،ووصل ترتيب مصر في التعليم الأساسي إلى "الأخير" ، وبقينا بننافس على المركز الأخير في مجالات أخرى متعلقة بالتعليم برضو
بهذه المناسبة السعيدة ، دعونا نكتب عن التعليم ، "نحو مدرسة أهلية ، لا حكومية ولا رأسمالية"
الحفرة الأولى : التعليم الحكومي
-التعليم في مصر محبوس في كماشة بين القطاع الحكومي الفاشل شبه الغائب ، والقطاع الخاص الرأسمالي مصاص الدماء
-القطاع الحكومي وصل إلى مستوى غير مسبوق من التدني والإنحطاط في عقليات المدرسين والإداريين ،وامتد للطلاب بالطبع ،وسط جهل شديد من الجميع بأبسط معاني كلمات مثل "تعليم" و"مدرس" و"علم" و"تربية" ، وجهل معظمهم بالهدف من حياتهم كلها أصلاً
-في الأرياف يزداد الإنحطاط و الغياب بشدة، طلاب "الإبتدائي" بيبدأوا الدروس الخصوصية قبل الدراسة بشهر ، المدارس أصبحت مجرد سجلات حضور وغياب يتم التحايل عليها بأي شكل
-فيه استثناءات قليلة في محافظات المركز (القاهرة والإسكندرية) ، منها المدارس القومية الحكومية (كانت مدارس أجنبية زمان وأستولت عليها الدولة) ،بعضها لسه محتفظ بنظم إدارة معقولة بتحافظ على مستواها ، كذلك بعض المدارس التجريبية سمعتها لسه كويسة
الحفرة الثانية : التعليم الخاص
وده معظمه مشاريع ربحية تنتمي لعالم البيزنس أكثر من انتمائها لعالم التعليم
-المدارس بتجذب أولياء الامور بعدد اللغات اللي بتعلمها للطالب المفعوص اللي في تالتة ابتدائي ،وبشكل الباص ،وقاعات الدراسة الملونة والمكيفة ، أو بالمدرسات اللي بيلبسوا كويس ويتكلموا انجليزي كويس خلال فترة التقديم
-المدارس بتبدع في طرق جمع الفلوس من أولياء الامور ،بحجة الرحلات أو الحفلات أو ملابس المدرسة اللي بتتغير كل شوية
-المدارس الانترناشيونال الغالية مستواها بيكون ممتاز تعليمياً وخدمياً ، لكن أسعارها خرافية (بننتكلم عن 27000 جنيه مثلاً) ، وغالباً فيها مشاكل متعلقة بالهوية وتدريس الدين أو تدريس مواد معينة ،وحتى المبالغة في الاهتمام بمناسبات غربية بحتة (الكريسماس ، الهالوويين )
-بعض المدارس بيكون فيها مشاكل تربوية وأخلاقية كبيرة ،وبعض المدارس الانترناشيونال بتكون تغريبية بامتياز وبدون خجل أو مداراة ،لكن بأي حال الوضع أحسن كتير من التعليم الحكومي.
-كذلك فيه استثناءات في التعليم الخاص ، فيه عدد من المدارس بتقدم خدمات متناسبة مع المصروفات ، معظمها مدارس إسلامية/أزهرية مصاريفها متوسطة ،وإن كانت لا تخلو من ممارسات رأسمالية من حين لآخر
المنقذ : المدارس الأهلية
-أحد الحلول المقترحة لكسر ثنائية التعليم الحكومي/الخاص الفاسدين : العودة بالتعليم ليكون وظيفة المجتمع لا الدولة (كما كان على مدار التاريخ الإسلامي) ، والبدأ بإنشاء "مدارس أهلية" ، المدرسة تكون جمعية أهلية غير هادفة للربح ، وظيفتها مجرد إدارة المصروفات اللي بيدفعها الطلبة لتقديم أحسن خدمة ممكنة ليهم
"المدرسة الأهلية" هتكون :
-مشروع غير هادف للربح (تجنباً لأبرز عيوب التعليم الخاص)
-عندها مرونة نسبية في تعديل المناهج وإضافة لغات/مواد جديدة (من مميزات التعليم الخاص)
-خاضعة لرقابة وتوجيه مجلس مُختار من أولياء الأمور وأهالي الحي (تجنباً لفشل الدولة في الإدارة)
-خاضعة للمحاسبة من أولياء الأمور أنفسهم (لضمان توجيه موارد المدرسة للأولويات الحقيقية للطلاب)
-الإدارة وأطقم التدريس هتكون أشبه بإدارات المدارس الخاصة ، المدرس المسيء ميقدرش يستمر ،المدير السيء يتم تغييره بعد سنة ،وهكذا
-حسب علمي ، النموذج الوحيد في مصر للمؤسسة التعليمية الأهلية المعترف بيها هو "جامعة النيل" ، وإن كانت جامعة بحثية ،إلا إن النموذج يبدو ناجح في سياقه ،وأرفع من مستوى الجامعات الحكومية والخاصة ، كل المطلوب تقنين وجوده بالنسبة للتعليم ما قبل الجامعي.
كذلك ،حسب فهمي ، الجامعات المشهورة عالمياً زي MIT و Stanford كلها جامعات أهلية ،يشرف عليها مجلس أمناء محترم، ولا تديرها الحكومة.
-جمعية "رسالة" بدأت مشروع لإنشاء مدرسة غير هادفة للربح بغرض "دمج" الاطفال الأيتام مع الأطفال العاديين داخل مدرسة جيدة ، الهدف مختلف لكن الفكرة قريبة جداً ، نأمل إن الفكرة تنجح ويقرروا توسيعها لتكون مشروع مستقل بذاته ، وللتشجيع على نسخ التجربة وتقليدها فيما بعد.
بالتأكيد هيكون فيه مشاكل غير قابلة للحل ، متعلقة بالمناهج الحالية وطريقة "التعليم" التلقيني السخيفة بتاعت "إحفظها كدا عشان هتيجي في الامتحان"
لكن كـ"حل من داخل النظام" : يمكن تقليل أثارها بوجود مدرسين مختلفين وأنشطة أكثر
كـ "حل خارج النظام" : نحتاج خطوات ثورية لتقنين التعليم المنزلي الحر ، وقبول طلابه في الجامعات باختبارات موازية (بتحصل برا على فكرة ) ،أو بإيمان الناس بالتعلم الذاتي والتخلي عن فكرة الجامعة نهائياً ، الأفكار قابلة للنقاش لكن لكل مقام مقال
الأمر المؤكد : أن وجود مدارس أهلية مستقلة عن الحكومة ومتحررة من فكرة "الربح الرأسمالي" ستنتج تعليماً أفضل ، وأقرب لإحتياجات المجتمع وظروفه وقيمه ، وأكثر حفاظاً على موارده من الإهدار وسوء الإستغلال.
بهذه المناسبة السعيدة ، دعونا نكتب عن التعليم ، "نحو مدرسة أهلية ، لا حكومية ولا رأسمالية"
الحفرة الأولى : التعليم الحكومي
-التعليم في مصر محبوس في كماشة بين القطاع الحكومي الفاشل شبه الغائب ، والقطاع الخاص الرأسمالي مصاص الدماء
-القطاع الحكومي وصل إلى مستوى غير مسبوق من التدني والإنحطاط في عقليات المدرسين والإداريين ،وامتد للطلاب بالطبع ،وسط جهل شديد من الجميع بأبسط معاني كلمات مثل "تعليم" و"مدرس" و"علم" و"تربية" ، وجهل معظمهم بالهدف من حياتهم كلها أصلاً
-في الأرياف يزداد الإنحطاط و الغياب بشدة، طلاب "الإبتدائي" بيبدأوا الدروس الخصوصية قبل الدراسة بشهر ، المدارس أصبحت مجرد سجلات حضور وغياب يتم التحايل عليها بأي شكل
-فيه استثناءات قليلة في محافظات المركز (القاهرة والإسكندرية) ، منها المدارس القومية الحكومية (كانت مدارس أجنبية زمان وأستولت عليها الدولة) ،بعضها لسه محتفظ بنظم إدارة معقولة بتحافظ على مستواها ، كذلك بعض المدارس التجريبية سمعتها لسه كويسة
الحفرة الثانية : التعليم الخاص
وده معظمه مشاريع ربحية تنتمي لعالم البيزنس أكثر من انتمائها لعالم التعليم
-المدارس بتجذب أولياء الامور بعدد اللغات اللي بتعلمها للطالب المفعوص اللي في تالتة ابتدائي ،وبشكل الباص ،وقاعات الدراسة الملونة والمكيفة ، أو بالمدرسات اللي بيلبسوا كويس ويتكلموا انجليزي كويس خلال فترة التقديم
-المدارس بتبدع في طرق جمع الفلوس من أولياء الامور ،بحجة الرحلات أو الحفلات أو ملابس المدرسة اللي بتتغير كل شوية
-المدارس الانترناشيونال الغالية مستواها بيكون ممتاز تعليمياً وخدمياً ، لكن أسعارها خرافية (بننتكلم عن 27000 جنيه مثلاً) ، وغالباً فيها مشاكل متعلقة بالهوية وتدريس الدين أو تدريس مواد معينة ،وحتى المبالغة في الاهتمام بمناسبات غربية بحتة (الكريسماس ، الهالوويين )
-بعض المدارس بيكون فيها مشاكل تربوية وأخلاقية كبيرة ،وبعض المدارس الانترناشيونال بتكون تغريبية بامتياز وبدون خجل أو مداراة ،لكن بأي حال الوضع أحسن كتير من التعليم الحكومي.
-كذلك فيه استثناءات في التعليم الخاص ، فيه عدد من المدارس بتقدم خدمات متناسبة مع المصروفات ، معظمها مدارس إسلامية/أزهرية مصاريفها متوسطة ،وإن كانت لا تخلو من ممارسات رأسمالية من حين لآخر
المنقذ : المدارس الأهلية
-أحد الحلول المقترحة لكسر ثنائية التعليم الحكومي/الخاص الفاسدين : العودة بالتعليم ليكون وظيفة المجتمع لا الدولة (كما كان على مدار التاريخ الإسلامي) ، والبدأ بإنشاء "مدارس أهلية" ، المدرسة تكون جمعية أهلية غير هادفة للربح ، وظيفتها مجرد إدارة المصروفات اللي بيدفعها الطلبة لتقديم أحسن خدمة ممكنة ليهم
"المدرسة الأهلية" هتكون :
-مشروع غير هادف للربح (تجنباً لأبرز عيوب التعليم الخاص)
-عندها مرونة نسبية في تعديل المناهج وإضافة لغات/مواد جديدة (من مميزات التعليم الخاص)
-خاضعة لرقابة وتوجيه مجلس مُختار من أولياء الأمور وأهالي الحي (تجنباً لفشل الدولة في الإدارة)
-خاضعة للمحاسبة من أولياء الأمور أنفسهم (لضمان توجيه موارد المدرسة للأولويات الحقيقية للطلاب)
-الإدارة وأطقم التدريس هتكون أشبه بإدارات المدارس الخاصة ، المدرس المسيء ميقدرش يستمر ،المدير السيء يتم تغييره بعد سنة ،وهكذا
-حسب علمي ، النموذج الوحيد في مصر للمؤسسة التعليمية الأهلية المعترف بيها هو "جامعة النيل" ، وإن كانت جامعة بحثية ،إلا إن النموذج يبدو ناجح في سياقه ،وأرفع من مستوى الجامعات الحكومية والخاصة ، كل المطلوب تقنين وجوده بالنسبة للتعليم ما قبل الجامعي.
كذلك ،حسب فهمي ، الجامعات المشهورة عالمياً زي MIT و Stanford كلها جامعات أهلية ،يشرف عليها مجلس أمناء محترم، ولا تديرها الحكومة.
-جمعية "رسالة" بدأت مشروع لإنشاء مدرسة غير هادفة للربح بغرض "دمج" الاطفال الأيتام مع الأطفال العاديين داخل مدرسة جيدة ، الهدف مختلف لكن الفكرة قريبة جداً ، نأمل إن الفكرة تنجح ويقرروا توسيعها لتكون مشروع مستقل بذاته ، وللتشجيع على نسخ التجربة وتقليدها فيما بعد.
بالتأكيد هيكون فيه مشاكل غير قابلة للحل ، متعلقة بالمناهج الحالية وطريقة "التعليم" التلقيني السخيفة بتاعت "إحفظها كدا عشان هتيجي في الامتحان"
لكن كـ"حل من داخل النظام" : يمكن تقليل أثارها بوجود مدرسين مختلفين وأنشطة أكثر
كـ "حل خارج النظام" : نحتاج خطوات ثورية لتقنين التعليم المنزلي الحر ، وقبول طلابه في الجامعات باختبارات موازية (بتحصل برا على فكرة ) ،أو بإيمان الناس بالتعلم الذاتي والتخلي عن فكرة الجامعة نهائياً ، الأفكار قابلة للنقاش لكن لكل مقام مقال
الأمر المؤكد : أن وجود مدارس أهلية مستقلة عن الحكومة ومتحررة من فكرة "الربح الرأسمالي" ستنتج تعليماً أفضل ، وأقرب لإحتياجات المجتمع وظروفه وقيمه ، وأكثر حفاظاً على موارده من الإهدار وسوء الإستغلال.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)