الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

نحو مدرسة أهلية ، لا حكومية ولا رأسمالية

صدر أخيراً تقرير التنافسية العالمي لعام 2013 ،ووصل ترتيب مصر في التعليم الأساسي إلى "الأخير" ، وبقينا بننافس على المركز الأخير في مجالات أخرى متعلقة بالتعليم برضو 

بهذه المناسبة السعيدة ، دعونا نكتب عن التعليم ، "نحو مدرسة أهلية ، لا حكومية ولا رأسمالية"

الحفرة الأولى : التعليم الحكومي
-التعليم في مصر محبوس في كماشة بين القطاع الحكومي الفاشل شبه الغائب ، والقطاع الخاص الرأسمالي مصاص الدماء

-القطاع الحكومي وصل إلى مستوى غير مسبوق من التدني والإنحطاط في عقليات المدرسين والإداريين ،وامتد للطلاب بالطبع ،وسط جهل شديد من الجميع بأبسط معاني كلمات مثل "تعليم" و"مدرس" و"علم" و"تربية" ، وجهل معظمهم بالهدف من حياتهم كلها أصلاً

-في الأرياف يزداد الإنحطاط و الغياب بشدة، طلاب "الإبتدائي" بيبدأوا الدروس الخصوصية قبل الدراسة بشهر ، المدارس أصبحت مجرد سجلات حضور وغياب يتم التحايل عليها بأي شكل

-فيه استثناءات قليلة في محافظات المركز (القاهرة والإسكندرية) ، منها المدارس القومية الحكومية (كانت مدارس أجنبية زمان وأستولت عليها الدولة) ،بعضها لسه محتفظ بنظم إدارة معقولة بتحافظ على مستواها ، كذلك بعض المدارس التجريبية سمعتها لسه كويسة




الحفرة الثانية : التعليم الخاص


وده معظمه مشاريع ربحية تنتمي لعالم البيزنس أكثر من انتمائها لعالم التعليم 


-المدارس بتجذب أولياء الامور بعدد اللغات اللي بتعلمها للطالب المفعوص اللي في تالتة ابتدائي ،وبشكل الباص ،وقاعات الدراسة الملونة والمكيفة ، أو بالمدرسات اللي بيلبسوا كويس ويتكلموا انجليزي كويس خلال فترة التقديم 

-المدارس بتبدع في طرق جمع الفلوس من أولياء الامور ،بحجة الرحلات أو الحفلات أو ملابس المدرسة اللي بتتغير كل شوية

-المدارس الانترناشيونال الغالية مستواها بيكون ممتاز تعليمياً وخدمياً ، لكن أسعارها خرافية (بننتكلم عن 27000 جنيه مثلاً) ، وغالباً فيها مشاكل متعلقة بالهوية وتدريس الدين أو تدريس مواد معينة ،وحتى المبالغة في الاهتمام بمناسبات غربية بحتة (الكريسماس ، الهالوويين )

-بعض المدارس بيكون فيها مشاكل تربوية وأخلاقية كبيرة ،وبعض المدارس الانترناشيونال بتكون تغريبية بامتياز وبدون خجل أو مداراة ،لكن بأي حال الوضع أحسن كتير من التعليم الحكومي.

-كذلك فيه استثناءات في التعليم الخاص ، فيه عدد من المدارس بتقدم خدمات متناسبة مع المصروفات ، معظمها مدارس إسلامية/أزهرية مصاريفها متوسطة ،وإن كانت لا تخلو من ممارسات رأسمالية من حين لآخر

المنقذ : المدارس الأهلية


-أحد الحلول المقترحة لكسر ثنائية التعليم الحكومي/الخاص الفاسدين : العودة بالتعليم ليكون وظيفة المجتمع لا الدولة (كما كان على مدار التاريخ الإسلامي) ، والبدأ بإنشاء "مدارس أهلية" ، المدرسة تكون جمعية أهلية غير هادفة للربح ، وظيفتها مجرد إدارة المصروفات اللي بيدفعها الطلبة لتقديم أحسن خدمة ممكنة ليهم 

"المدرسة الأهلية" هتكون :
-مشروع غير هادف للربح (تجنباً لأبرز عيوب التعليم الخاص)
-عندها مرونة نسبية في تعديل المناهج وإضافة لغات/مواد جديدة (من مميزات التعليم الخاص)
-خاضعة لرقابة وتوجيه مجلس مُختار من أولياء الأمور وأهالي الحي (تجنباً لفشل الدولة في الإدارة)
-خاضعة للمحاسبة من أولياء الأمور أنفسهم (لضمان توجيه موارد المدرسة للأولويات الحقيقية للطلاب)
-الإدارة وأطقم التدريس هتكون أشبه بإدارات المدارس الخاصة ، المدرس المسيء ميقدرش يستمر ،المدير السيء يتم تغييره بعد سنة ،وهكذا

-حسب علمي ، النموذج الوحيد في مصر للمؤسسة التعليمية الأهلية المعترف بيها هو "جامعة النيل" ، وإن كانت جامعة بحثية ،إلا إن النموذج يبدو ناجح في سياقه ،وأرفع من مستوى الجامعات الحكومية والخاصة ، كل المطلوب تقنين وجوده بالنسبة للتعليم ما قبل الجامعي.
كذلك ،حسب فهمي ، الجامعات المشهورة عالمياً زي MIT و Stanford كلها جامعات أهلية ،يشرف عليها مجلس أمناء محترم، ولا تديرها الحكومة.

-جمعية "رسالة" بدأت مشروع لإنشاء مدرسة غير هادفة للربح بغرض "دمج" الاطفال الأيتام مع الأطفال العاديين داخل مدرسة جيدة ، الهدف مختلف لكن الفكرة قريبة جداً ، نأمل إن الفكرة تنجح ويقرروا توسيعها لتكون مشروع مستقل بذاته ، وللتشجيع على نسخ التجربة وتقليدها فيما بعد.

بالتأكيد هيكون فيه مشاكل غير قابلة للحل ، متعلقة بالمناهج الحالية وطريقة "التعليم" التلقيني السخيفة بتاعت "إحفظها كدا عشان هتيجي في الامتحان"
لكن كـ"حل من داخل النظام" : يمكن تقليل أثارها بوجود مدرسين مختلفين وأنشطة أكثر

كـ "حل خارج النظام" : نحتاج خطوات ثورية لتقنين التعليم المنزلي الحر ، وقبول طلابه في الجامعات باختبارات موازية (بتحصل برا على فكرة ) ،أو بإيمان الناس بالتعلم الذاتي والتخلي عن فكرة الجامعة نهائياً ، الأفكار قابلة للنقاش لكن لكل مقام مقال 

الأمر المؤكد : أن وجود مدارس أهلية مستقلة عن الحكومة ومتحررة من فكرة "الربح الرأسمالي" ستنتج تعليماً أفضل ، وأقرب لإحتياجات المجتمع وظروفه وقيمه ، وأكثر حفاظاً على موارده من الإهدار وسوء الإستغلال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق